أحمد بن علي الرازي

249

شرح بدء الأمالي

وقوله : مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ [ الأعراف : 186 ] . فالهداية والإضلال صفة الرب ، والاهتداء والضلالة صفة العبد ، فالله تعالى بجميع صفاته لم يلد ولم يولد ولم يحدث له على ما بينا ، والعبد بجميع صفاته مخلوق ، وقد ذكرنا . وقالت الأشعرية والجبرية : الفطرة هي الشقاوة والسعادة في بطن الأم ، واحتجت بقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « السعيد من سعد في بطن أمه والشقي من شقى في بطن أمه » « 1 » . قلنا : معناه على وجه الرزق والأجل والخلق ، فرزق بعضهم أضيق ولبعضهم أوسع ، وأجل بعضهم أقل ، ولبعضهم أكثر ، وحياة بعضهم أقصر ولبعضهم أطول ، وخلق بعضهم أحسن ولبعضهم أقبح ، ولأن واحدا يسعد ويشقى في بطن أمه لا يضر لأحد ذنبه ولا ينفع لأحد طاعته ، فهذا محال والله الموفق . * * *

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في كتاب « القدر » باب : كيفية الخلق الآدمي : ( 4 / 3 / ص 2037 ) . من طريق عمرو بن الحارث عن أبي الزبير المكي أن عامر بن واثلة حدثه أنه سمع عبد الله بن مسعود يقول : . . . به مطولا ، وبه لفظ : والسعيد من وعظ بغيره » . وابن ماجة في كتاب : « المقدمة » باب اجتناب البدع والجدل : ( 1 / ص 18 ) حديث رقم ( 46 ) . من طريق محمد بن جعفر بن أبي كثير عن موسى بن عقبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال . . . به مطولا . وأورده الزبيدي في : « إتحاف السادة المتقين : ( 9 / 206 ) . من طريق أبي هريرة : وسنده صحيح . وروى مسلم وابن ماجة وابن عساكر من حديث معاوية : « إنما الأعمال » بنحو الحديث ، وقد تقدم هنا خوف العارفين حيث أنهم لم يعرفوا أنهم من أي الفئتين المذكورتين ومن أي الفريقين المذكورين في قوله تعالى : فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ . وفي قوله تعالى : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ . وقوله تعالى : فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وقوله تعالى : إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً . وأورده الهيثمي في « مجمع الزوائد » : ( 7 / 193 ) . من طريق أبي هريرة . . . به . وقال : « رواه البزار والطبراني في « الصغير » ورجال البزار رجال الصحيح . وأورده الهندي في كتاب : « كنز العمال » ( 1 / ص 107 ) حديث رقم ( 491 ) من طريق أبي هريرة . . . به .